المسعودي
304
مروج الذهب ومعادن الجوهر
النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار « أنا رجلٌ أحمسيٌّ » ، ولما اجتمع لأبرويز ما وصفنا سار إلى بلاد أذربيجان ، فاجتمع اليه هنالك من كان من العساكر بها ، وانضاف اليه كثير من الجنود والأمم ، وبلغ بهرام جوبين ما قد عزم عليه ، فسار اليه فيمن كان معه من عساكره ، فالتقى الجيشان جميعاً ، فتوجهت على بهرام ، فانكشف في نفر من أصحابه ، وانتهى إلى أطراف خراسان ، وكاتب خاقان ملك الترك فأمنه وسار إلى ملكه هو ومن خَفَّ معه من أصحابه وأخته كردية ، وكانت في الشجاعة والفروسية نحوه ، وعليها كان يعول في كثير من حروبه ، ومضى كسرى أبرويز إلى دار مملكته ، وأمر لجنود موريقس بالأموال والمراكب والكساوى ، وكافأهم على ما كان منهم في معونته ، وحمل اليه ألفي ألف دينار ، وقرَنَ ذلك بهدايا كثيرة وأموال عظيمة من آلات الذهب والفضة ، ووفى له بكل ما وعده ، وخرج من كل ما أوجبه على نفسه ، واحتال ابرويز في قتل بهرام في ارض الترك ، فقتل هناك غِيلةً ، وذكر ان رأسه حمل بعد أن احتيل عليه وأخرجه من الناووس الذي كان خاقان ملك الترك دفنه فيه ، وحمله اليه رجل تاجر فارسي ، فنصب على باب ابرويز في رحبة قصره ، وخرجت كردية فيمن كان معها من أصحاب بهرام من ارض الترك ، وقد كان لها أخبار في الطريق مع ابن خاقان ، وكاتبها أبرويز في قتل خاله بسطام ، وكان مرزبان الديلم وخراسان ( 1 ) فقتلته ، وقتل خاله الآخر بأبيه هرمز ، ثم صارت كردية اليه فتزوجها . وللفرس كتاب مفرد في أخبار بهرام جوبين ، وما كان من مكايده
--> ( 1 ) في بعض النسخ « مرزبان الديلم بخراسان » .